تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

411

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

والبعض الآخر ذهبوا إلى أن الاقتضاء ليس بنحو العلّية التامّة ، كما نسب ذلك إلى الشيخ الأعظم أيضاً بلحاظ بعض كلماته ، كما يأتي بيانه في المبحث الآتي . وربط بعض المحقّقين مسألة تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية عقلًا ، بحقيقة هوية العلم الإجمالي ، وهل هو علم بالجامع أم علم بالواقع ؟ وعلى هذا الأساس لابدّ من بيان الاتجاهات في تفسير العلم الإجمالي والمباني المختلفة فيه ، ثم نبيّن مقدار التنجيز في ضوء تلك المباني . الفرق بين الإجمالي في علم الأصول والإجمالي في الفلسفة بعدما عرفنا المراد من العلم الإجمالي في المقام ، يتضح أن هناك فرقاً بين العلم الإجمالي في علم الأصول وبين العلم الإجمالي في علم الفلسفة ، وإليك بعض الفروق بينهما : 1 . العلم الإجمالي المبحوث عنه في الفلسفة هو علم بسيط غير مركّب ، في عين الكشف التفصيلي ، ومثّلوا له بحال الشخص الذي يُسأل عن عدّة من المسائل التي يعلم بها ، فهو يعلم بها جميعاً علماً يقينيّاً بالفعل ، لكن من دون تميّز لبعضها من بعض ولا تفصيل ، وإنّما يحصل التميّز والتفصيل بالجواب ، كأنّ ما عنده من بسيط العلم منبع ينبع وتجري منه التفاصيل ، فهو من جهة علمٌ إجمالي فيه كلّ التفاصيل ؛ لأنّ المجتهد قبل أن يُجيب عن الأسئلة يكون لديه علمٌ إجمالي ، ولكن بعد أن يسأل فهو يُجيب بالتفاصيل . وبتعبير صدر المتألهين الشيرازي قدس سرة : إن الانسان إذا أورد " مسائل كثيرة دفعة فيحصل له علم إجمالي بجواب الكل ثم يأخذ بعده في التفصيل شيئاً فشيئاً حتى يمتلئ منه الأسماع والأوراق . فهو في هذه الحالة يعلم من نفسه يقيناً أنه يحيط بالجواب جملة ولم يفصل في ذهنه ترتيب الجواب ، ثم يخوض في الجواب مستمدّاً من الأمر البسيط الكلّي الذي كان يدركه من نفسه ، فهذا العلم الواحد البسيط فعّال للتفاصيل